السيد تقي الطباطبائي القمي
28
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
الوجه الرابع : قوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » فان مقتضى عموم الآية وجوب الوفاء بكل عقد والمعاطاة من العقود ووجوب الوفاء يستلزم صحة ذلك العقد فتكون المعاطاة صحيحة شرعا بمقتضى الآية الشريفة . وفيه : ان وجوب الوفاء المستفاد من الآية ليس وجوبا تكليفيا إذ من الظاهر أن الفسخ ليس محرما شرعا فيكون مفاد الآية ارشادا إلى اللزوم وعليه نقول : الاهمال غير معقول في الواقع فالعقد الذي حكم بلزومه اما يكون خصوص الصحيح أو الأعم منه ومن الفاسد أو خصوص الفاسد لا سبيل إلى الثاني والثالث فيكون الشق الأول متعينا فيلزم فرض العقد صحيحا كي يترتب عليه اللزوم وكون المعاطاة من العقود الصحيحة اوّل الكلام . وعلى الجملة الآية الشريفة لا يمكن جعلها دليلا على صحة العقود بل الآية دليل على لزوم العقد الذي فرض كونه صحيحا في الرتبة السابقة . الوجه الخامس : قوله صلى اللّه عليه وآله ان الناس مسلطون على أموالهم « 2 » وتقريب الاستدلال بالحديث ان المستفاد منه ان كل أحد مسلط على أن يتصرف في ماله ومقتضى اطلاق التصرف عدم الفرق بين التصرف الخارجي والتصرف الاعتباري والمعاطاة تصرف اعتباري في المال فيجوز ويصح بمقتضى الحديث المزبور . ويرد عليه : أولا ان الحديث ضعيف سندا فلا يكون قابلا للاستناد إليه .
--> ( 1 ) المائدة / 1 . ( 2 ) البحار ج 2 ص 272 الحديث 7 .